نسرين النمر بين طموح التتويج وجمر الحسد

دعاش الخير محمدحسن كبوشية

ليس كل من يحمل اسم حيوان مفترس يكون في قلبه قسوة بل قد يحمل في أعماقه إرادة النجاح ورشاقة الروح وشراسة الطموح النبيل ، هكذا هي “نسرين النمر” الزميلة والإنسانة التي عرفتها عن قرب منذ أيام الدراسة الجامعيةحيث كانت عنواناً للعزيمه المتقده والعقل المتألق، فحصدت مركزها الأول في دفعتها بكلية الإعلام ليس بالمصادفةبل باجتهاد كان يضاهي شغفها.

لم تكن نسرين مجرد طالبة متفوقة بل كانت مشروع إعلامية عظيمة يتشكل في الخفاء رأيتُ في عينيها ذلك البرقالذي يعد بما هو آت سمعتها تخطّط بصوت هادئ واثق فجاءت خطواتها العملية حاملة نفس الرصانة والثقةنجاحات صحفية ملموسة ثم ظهور تلفزيوني لافت على شاشة “النيل الأزرق” حيث أضافت لمسة من العمق والرقي ، لتؤسس بعدها شركتها للإنتاج الإعلامي وتخوض بنجاحٍ آخر في عالم الاستثمار والتجارة بعيداً عن الأضواء في دليلعلى عقلية ريادية شاملة ، لذلك حين أعلنت عن تأسيسها لقناة “العنوان ٢٤” لم يكن ذلك مفاجئاً للقريبين منها بلكان تحصيل حاصل لحلم تراكمي وخطوة طبيعية لقلمٍ وعد منذ البداية أن يكتب عنوانه الخاص في سجل الإعلامالسوداني والعربي واليوم تحقق الوعد .

لكن في طريق المبدعين في وطننا غالباً ما تُنثر أشواك “الحسد” الذي تحوّل عند البعض إلى مرض متجذر، وإلى“أزمة ضمير” جماعية بدأت محاولات “تكسير المجاديف” تظهر من هنا وهناك همسات تحاول التقليل من الإنجازوافتراءات تبحث عن ثغرة في عملٍ متقن ونظرات لا ترى في النجاح إلا مرآة تعكس فشلهم هم.

إنها معادلة مأساوية يعرفها كل سوداني طموح كلما ارتفعت ازداد عدد من يريدون جرّك إلى الأرض ليس بالمنافسةالشريفة بل بتلويث النقاء وإشعال جمر الغيرة السامة.

في قلب هذه العاصفة، تبقى نسرين النمر صامدة كالنخلة في ارض الشمال تعلم أن الطريق إلى القمة لا يخلو منرياح معاكسة. تؤمن بأن الإبداع والجودة هما السلاح، وأن الصدق مع الجمهور هو الدرع زيارتي لها مؤخراً فيمملكتها الإعلامية الناشئة لم تكن مجرد لقاء بعد غياب، بل كانت رحلة إلى معنى الإصرار.

كان شرفاً لي أن أرى ذلك الحلم الطلابي البسيط يتحول إلى واقع ملموس استوديوهات متطورة وطاقم شابمتحمس وخط تحريري حيوي كان فخراً أن أرى زميلة الدراسة والأخت العزيزة لا تحقق حلمها فحسب، بل تخلقفضاءً جديداً للكلمة والصورة حاملة معها أخلاق المهنة وهموم الوطن في عينيها نفس التحدي الذي عرفته منذسنين خلت لكنه اليوم مدعوم بحكمة التجربة وثمرة الكفاح.

أخر الدعاش:

نسرين النمر ليست مجرد إعلامية ناجحة إنها قصة تثبت أن الطموح السوداني رغم كل محاولات كسره لا يزال قادراًعلى التحليق و يبقى النجاح هو الرد الأقوى، والبصمة النقية هي الإرث الأبقى فتحية إكبار لي “فاطنة السمحه” وهي تسابق الزمن لترسم لنا عنواناً للكرامة والإنجاز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى