مفترق طرق خطير: تصاعد الصراع في تيغراي يُعيد فتح ملفات إثيوبيا الإقليمية والدولية

خاص:visionnews.news

في تطور ميداني مفاجئ يهدد بإشعال فتيل المواجهة من جديد، انسحبت وحدات من الجيش الفيدرالي الإثيوبي منمدينة ألماتا الاستراتيجية جنوب إقليم تيغراي، لتبسط قوات “دفاع تيغراي” سيطرتها الفورية على المواقع الحيويةفي المدينة. هذه الحركة، التي جاءت عقب مواجهات عسكرية محدودة هي الأولى منذ توقيع اتفاق بريتوريا للسلامفي نوفمبر 2022، تثير مخاوف جدية من انهيار الهدنة الهشة وعودة الحرب الشاملة إلى الإقليم الذي أنهكته سنوات من الصراع.


تشير
مصادر ميدانية ومحللون إلى أن الانسحاب من ألماتا، التي تقع في منطقة حدودية متنازع عليها مع إقليمأمهرة المجاور، قد يكون “إعادة انتشار تكتيكي” للجيش الفيدرالي في مواجهة ضغوط متعددة. إلا أن تأثيره الميدانيفوري، إذ يمنح قوات تيغراي تفوقًا جغرافيًا وسياسيًا، ويعيد ترسيم خطوط السيطرة على الأرض قبل أي مفاوضاتمستقبلية. هذا التطور يضع اتفاق السلام تحت اختبار صعب، ويكشف عن عمق الخلافات العالقة حول ترسيمالحدود، ونزع السلاح، وعودة الإدارة المدنية.

مستقبل غامض وتداعيات إقليمية

المشهد الحالي في إثيوبيا يُجسِّد مقولة “الأزمات المتشابكة”. فالحكومة في أديس أبابا تحارب على عدة جبهات:جبهة داخلية في تيغراي قد تكون هادئة على السطح ولكنها تغلي بالصراع العرقي والأرضي، وجبهة إقليمية غربية فيالسودان حيث تلعب دورًا يهدد باستقرارها، وجبهة مائية شرقية مع مصر والسودان لا تظهر فيها أي بوادر للتنازل.


انفجار
الوضع في تيغراي الآن قد يكون الشرارة التي تعيد ترتيب أولويات الحكومة الإثيوبية قسراً. فالعودة إلى حربشاملة في الشمال ستستنزف الموارد العسكرية والاقتصادية وتضعف موقفها التفاوضي في الملفات الخارجية. وفيالمقابل، قد تدفعها الرغبة في تحسين صورتها الدولية وتركيز جهودها الداخلية إلى مزيد من المرونة في ملف السد،أو إلى تخفيف حدة تدخلها في السودان.

ما هو مؤكد أن منطقة القرن الأفريقي، التي تعاني أساسًا من جفاف غير مسبوق وصراعات حدودية، تقف على حافةمرحلة جديدة من عدم الاستقرار. التصعيد في تيغراي ليس مجرد انتكاسة محلية لاتفاق سلام هش، بل هو إشارةخطر على فشل معالجة جذور الصراع الإثيوبي الداخلي، وانعكاس لاستراتيجية إقليمية للحكومة الإثيوبية تجمع بينالتحدي والمراهنة العالية، مما يجعل مستقبل الاستقرار في الإقليم بأكمله رهناً بقرارات قد تتخذ في العاصمة أديسأبابا تحت وطأة ضغوط داخلية لم تعد خافية على أحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى