مكتبة حنا تسفاي منارة في عمق الصلات الاثيوبية السودانية.
هاشم علي حامد – كاتب وباحث في القرن الأفريقي
الراصد الإثيوبي -أديس أبابا
الثلاثاء 30 يوليو 2026
خلال القرن الماضي اتسع التداخل الاثيوبي السوداني الذي أنشأته ظروف قاهرة ليصبح كظاهرة شعوبية بين ابناء اثيوبيا والسودان في تألف وتكامل هناوهناك.
الشدة وآفاق الثقافة
كانت هجرات الاثيوبيين الي السودان مستمرة منتصف القرن الماضي في ظروف عاشتها اثيوبيا في احوال المنطقة وما ظل من تهجير متعدد الأسباب الى السودان..فخلال حقبتي السبعينات والثمانينات تحولت هجرت الشدة الي تمدد في العلاقة الشعوبية حينما اكتسبت العلاقة.
ابعادا متعددة الجوانب والمنافع والأطر. .علاقات تخطت الظروف الانسانية الى تعايش اجتماعي وثقافي متكامل الجوانب..
ضمن تبادلات الهجرات بين شعبي البلدين كان للثقافة نصيب حكت عنه مكتبة حنا تسفاي كشاهد اثيوبي في قلب مدينة القضارف السودانية الحدودية خلال الفترة ما بين عام ١٩٣٠ الى ١٩٦٤. كشاهد ثقافة حي في صلة الشعبين في اخصب اعوام ازدهار الثقافة السودانية.
وكان لهذه المكتبة الشهيرة وصاحبها حنا تسفاي دور ريادي بارز في إثراء الاهتمام المعرفي والفكري والثقافي لأبناء القضارف على وجه الخصوص.
أعطت مكتبة حنا تسفاي دلالة على تكامل لا تحصر دواعية الظروف الانسانية فحسب، لتعطي علاقات البلدين ابعادا الوعي الثقافي رغم تباين ثقافة البلدين.
مكتبة حنا لصاحبها الاثيوبي حنا تسفاي احتلت مكانتها في سوق القضارف،وظلت كمنارة ثقافية اثيوبية الهوية سودانية الاهتمام، فيما حوته المكتبة من صحف ومجلات عربية وكتب ثقافية ودوريات عربية..في شتى الاهتماما،. حياة متداخلة اكدتها هذه المكتبة العريقة تجاوزت ظروف ومسببات الهجرة الي آفاق اخرى كدلالة علي الصلة الوثيقة الجامعة بين شعبي البلدين وهو بعد تعدى كذلك اللغة والاهتمام المتباين .

دليل محبة
– فعندما تتوسع اطر العلاقة الي الثقافة بتبايناتها يمثل ذلك دليل علي مدى الحب والإلفة الجامعة بين شعبين،ذابت بينهما فوارق … ليعطي ذلك تقارب جديد في المعنى.. حياة مشتركة متوسعة الأفاق تحتل فيها الثقافة والفكر جانبا جديدا في الصلات الوثيقة بين شعبي البلدين.
التأسيس والموقع
تاسست مكتبة حنا تسفاي في مدينة القضارف شرق السودان في عام ١٩٣٠، وأمتد عطاؤها حتي ١٩٦٣. وارتبطت هي وصاحبها الاثيوبي حنا تسفاي بروح ووجدان أهل القضارف المهتمين بضروب الثقافة والادب والفكر .
وكان موقع المكتبة العريقة في سوق القضارف القديم قرب النادي الأهلي ومقابل حي ديم النور من الناحية الشرقية.
وكان لهذه المكتبة الشهيرة وصاحبها حنا تسفاي دور ريادي بارز في إثراء الاهتمام المعرفي والفكري والثقافي لأبناء القضارف على وجه الخصوص.
وكانت الكتب والأصدارات والمجلات بمختلف ضروب الثقافة تاخذ طريقها الى مدينة القضلرف عبر القطار والسيارات لتصل الي المكتبة العريقة التي إرتبطت باخصب فترات رواج الثقافة متعددة التوجهات .
امهات الكتب والمجلات
وشملت المكتبة الكتب والدوريات والاصدارات العالمية، منها امهات الكتب لمشاهير الكتاب كعملاق الادب العربي محمود عباس العقاد ، وعميد الادب طه حسين وهيكل وسيد قطب ..ودواوين الشعراء كأحمد شوقي وحافظ ابراهيم والفيتوري وأمل دنقل وغيرهم من ألادباء العرب بجانب الادباء العالميين كشكسبير .
كما شملت كتب القصص والروايات لنجيب محفوظ واحسان عبد القدوس ويوسف إدريس،وعبد الرحمن الشرقاوي، ومحمد عبد الحليم عبدالله، بجانب الكتب التاريخية والمراجع العربية القديمة كتاريخ للطبري ،ومختلف الكتب الدينية بانواعها المتعددة.
وإكتظت المكتبة بالدوريات الشهيرة كمجلة العربي والكتاب الذهبي بجانب المجلات الشهيرة كالكواكب والمصور، واخر ساعة ، والمجلات المتخصصة كمجلة الرسالة للزيات، مجلات الأطفال كالصبيان ومجلة سمير ،وغيرها،من المجلات الشهيرة الاخرى الاخرى .
وبجانب ذلك حفلت المكتبة بمختلف عناوين الصحف السودانية كالراي العام ، وجريدة الصحافة والجرائد المصرية كالاهرام ،والجمهورية والوفد..الى جانب الاصدارات المتخصصة في الشؤون الادبية والعلمية والمرأة في ذلك الوقت.
وكان لهذه المكتبة الشهيرة وصاحبها حنا تسفاي دور ريادي بارز في إثراء الاهتمام المعرفي والفكري والثقافي لأبناء القضارف على وجه الخصوص.
صحبة ثقافة وإخاء
وكانت ادارة المكتبة ممثلة في صاحبها حنا تسفاي تتميز بالصحبة والرفقة الودوده مع زبائنها المتنوعين وفي مقدمتهم المفكرين والكتاب والشعراء،السودانيين وتنال إكبار تقدير وأحترام الجميع.
كان حنا الاب يواظب علي إستلام المطبوعات من السكه حديد وكان ينظم الكتب، الصحف والمجلات في المكتبة، يشجع الجميع على الأطلاع بانتظام ويستقبل المفكرين والادباء والمواطنين كافة في المكتبة ببشاشة وترحابه وبسمته الدائمة ، وكان بجانب ذلك يشجع الطلاب والصغار حاثا لهم على المثابرة والأطلاع، ومشجعا على العطاء الادبي لكل من يرغب في الأطلاع والمعرفة.
شكلت المكتبة رابطة وثيقة بين صاحبها حنا تسفاي واعداد كبيرة من ابناء القضارف المثقفين وموظفي الخدمة المدنية ، وكبار اعيان المجتمع السوداني.
منارة ثقافية وتاريخية
كان لمكتبة حنا دور رائد مع زميلاتها من المكتبات الأخرى في نشر الوعى والمعرفة والثقافة في مدينة القضارف ، وامتد عطاؤها لمختلف مدن السودان بما في ذلك الخرطوم التي كان يزور مثقفيها المكتبة في الزيارات المختلفة لمدينة القضارف.
وإ متد الاثر الفكري والثقافي لمكتبة حنا تسفاي متذ بداية الثلاثينات وحتى بداية الستينات من القرن الماضي. كارتبط وجداني بأهل القضارف والسودان عامة كمنارة ثقافية لتصبح جزء من تاريخ المدينة العريقة . ودلالة خقيقية لعمق الصلات بين اثيوبيا السودان متجاوزة كل الظروف التي حملت صاحبها حنا تسفاي واسرته للهجرة الى السودان .
كان لمكتبة حنا دور رائد مع زميلاتها من المكتبات الأخرى في نشر الوعى والمعرفة والثقافة في مدينة القضارف ، وامتد عطاؤها لمختلف مدن السودان
ويحفظ التاريخ في العلاقة الشعوبية بين اثيوبيا والسودات لمكتبة حنا وصاخبها حنا تسفاي تقديرا وعرفانا خاصا لما لعبته من دور في علاقة البلدين في تجاوزها مختلف الظروف الى عطاء ثقافي ومعرفي يهديه (كتاب ) الذي اصدرته ورثة المرحوم حنا تسفاي ممثلا في الابن زكي حنا تسفاي.
الذي يصف المكتبة كونها شهدت فترة من اهم الفترات في مسار العلاقات بين اثيوبيا والسودان ، يقول عن ذلك العمل ممثلا في المكتبة وما كان لها من دور تنويري قام على اكتاف وجهود رجال ساهموا في حدود امكانياتهم في عملية التنوير التي شهدتها هذه المدينة الجميلة مدينةةالقضارف، في زمن مبكر ، وما كان للمكتبة من اسهام وعطاء.
ولاشك أن الكثيرين من الذين عاصروا المكتبة قد انتقلوا الى رحمة الله نسأل الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وغفرانه ولمن بقوا قيد الحياة نسأل الله لهم الصحة والعافية والعمر المديد.
،،الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ،،