انسحاب مندوبين يربك الحوار الوطني الإثيوبي بسبب الخلاف حول وضع أديس أبابا
شهد مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي، الذي أُطلق بهدف تعزيز التوافق الوطني ومعالجة الانقسامات السياسية والعرقية، انتكاسة جديدة بعد انسحاب عدد من المندوبين من جلساته المنعقدة في مركز أديس أبابا الدولي للمؤتمرات، احتجاجًا على مقترحات تتعلق بالمكانة القانونية والإدارية للعاصمة.
وجاء الانسحاب خلال مناقشة ملفات ترسيم الحدود وصلاحيات المدن الفيدرالية، حيث أثار مقترح يمنح إقليم أوروميا دورا إداريا أوسع في العاصمة أديس أبابا خلافات حادة بين المشاركين.

ويُعد وضع أديس أبابا من أكثر القضايا حساسية في المشهد السياسي الإثيوبي، فهي العاصمة الفيدرالية ومقر الاتحاد الإفريقي، كما تمثل مدينة متعددة القوميات والأعراق.
ويرى ممثلو إقليم أوروميا والقوميون الأورومو أن أديس أبابا تقع ضمن الأراضي التاريخية للإقليم، مستندين إلى نصوص دستورية تمنح أوروميا “مصلحة خاصة” في العاصمة، تشمل استخدام الموارد والعلاقات الإدارية والخدمات المشتركة.
في المقابل، يرفض مندوبون من قوميات أخرى، إلى جانب منظمات مدنية وأحزاب معارضة، أي ترتيبات قد تنتقص من استقلالية العاصمة، معتبرين أن إخضاعها لنفوذ إقليم واحد يتعارض مع طبيعتها المتعددة القوميات ويهدد مبادئ النظام الفيدرالي.
ويعكس هذا الانسحاب التحديات التي واجهت الحوار الوطني منذ انطلاقه. فرغم إعلان لجنة الحوار الوطني مشاركة أكثر من أربعة آلاف شخص من مختلف أنحاء البلاد، فإن قوى سياسية ومسلحة بارزة، من بينها فصائل من حركة فانو وجبهة تحرير أورومو، قاطعت العملية برمتها، ووصفتها بأنها محاولة لمنح الشرعية لحكومة حزب الازدهار دون معالجة جذور الأزمة.
ويواصل رئيس لجنة الحوار الوطني، البروفيسور مسفين أرايا، جهودا للحفاظ على مسار الحوار عبر تقسيم الجمعية العامة، التي تضم نحو 500 عضو، إلى مجموعات عمل متخصصة لصياغة مقترحات توافقية حول القضايا الخلافية، مع استهداف الوصول إلى توافق لا يقل عن 75% قبل رفع أي توصيات تتعلق بتعديلات دستورية أو إجراء استفتاءات.
إلا أن انسحاب عدد من المندوبين بسبب الخلاف حول مستقبل أديس أبابا يضع اللجنة أمام اختبار صعب. فالتوصل إلى صيغة تحظى بقبول واسع بشأن وضع العاصمة بات شرطا أساسيا لإنجاح الحوار الوطني، إذ إن أي توافق لا يعالج هذه القضية الجوهرية سيظل هشا، وقد يعجز عن احتواء الانقسامات السياسية والعرقية العميقة التي تشهدها إثيوبيا.